ابن قتيبة الدينوري

93

تأويل مشكل القرآن

لا همّ إنّ عامر بن جهم * أوذم حجّا في ثياب دسم أي هو متدنّس بالذنوب . والعرب تقول : قوم لطاف الأزر . أي خماص البطون ، لأنّ الأزر تلاث عليها . ويقولون : فدى لك إزاري . يريدون : بدني ، فتضع الإزار موضع النّفس . قال الشاعر « 1 » : ألا أبلغ أبا حفص رسولا * فدى لك من أخي ثقة إزاري وقد يكون الإزار في هذا البيت : الأهل . قال الهذليّ « 2 » : تبرّأ من دمّ القتيل وبزّه * وقد علقت دمّ القتيل إزارها أي نفسها . ويقولون للعفاف : إزار ، لأنّ العفيف كأنّه استتر لمّا عفّ . وقال عديّ بن زيد « 3 » : أجل أنّ اللّه قد فضّلكم * فوق ما أحكي بصلب وإزار فالصّلب : الحسب ، سمّاه صلبا لأنّ الحسب : العشيرة . والخلق . من ماء الصّلب . والإزار : العفاف . ويجوز أن يكون سمّى العشيرة صلبا لأنّهم ظهر الرجل ، والصّلب في الظّهر .

--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لبقيلة الأكبر الأشجعي ، وكنيته أبو المنهال ، في لسان العرب ( أزر ) ، والمؤتلف والمختلف ص 63 ، وعجزه في لسان العرب ( أزر ) ، منسوبا إلى جعدة بن عبد اللّه السلمي ، وبلا نسبة في شرح اختيارات المفضل ص 250 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 162 ، ولسان العرب ( قلص ) . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 77 ، ولسان العرب ( أزر ) ، وتاج العروس ( أزر ) ، والمعاني الكبير ص 483 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 432 ، ومقاييس اللغة 4 / 127 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 712 ، والمخصص 4 / 77 ، 17 / 22 . ( 3 ) البيت من الرمل ، وهو في ديوان عدي بن زيد ص 94 ، وتهذيب اللغة 11 / 194 ، وديوان الأدب 1 / 149 ، وتاج العروس ( حكى ) . ويروى البيت بلفظ : أجل أن اللّه قد فضّلكم * فوق من أحكأ صلبا بإزار والبيت بهذا اللفظ ، لعدي بن زيد في ديوانه ص 94 ، وجمهرة اللغة ص 1051 ، ولسان العرب ( حكأ ) ، ( صلب ) ، ( أزر ) ، ( أجل ) ، ( حكى ) ، وبلا نسبة في مجالس ثعلب 1 / 240 .